محمد أبو زهرة
2096
زهرة التفاسير
على السواء ، أما مسألة التثليث فغير واضحة في العهد القديم ، كما هي في العهد الجديد » . ومن هذا الكلام يتبين أن النصارى يصرحون بأن الابن هو الله ، ولا يكون الكلام بطريق اللازم لقولهم ، بل بطريق الصريح منه ، فهم يصرحون بأن الله هو الابن ، كما أن الله هو الأب ، كما أن الله هو روح القدس . وذكر الله سبحانه وتعالى الإخبار عن المسيح بأنه الله ؛ لأن فيه إشارة واضحة إلى بطلان العقيدة ، لأن المسيح ولد ، ورئي يتحدث مع الناس ، وأكل وشرب ، وقتل وصلب في زعمهم ! فكيف يكون هو الله تعالى ؟ ! . والحقيقة أن فكرة ألوهية المسيح عليه السلام ما سادت الفكر النصراني إلا في عهد قسطنطين ، وقبل ذلك كان الأكثرون موحدين ، ولكن وجد بجوارهم من بقايا الفلسفة الأفلاطونية الحديثة من زعم أن القوى المسيطرة على الوجود ثلاثة ، ولننقل لك ما قاله ابن البطريق المسيحي في كتابه « تاريخ البطارقة » قال في مجمع نيقية الذي أعلن ألوهية المسيح ما نصه : « كتب الملك قسطنطين إلى جميع البلدان ، فجمع البطارقة والأساقفة ، فاجتمع في مدينة نيقية ثمانية وأربعون وألفان من الأساقفة ، وكانوا مختلفين في الآراء والأديان . . فمنهم من كان يقول : إن المسيح وأمه إلهان من دون الله ، وهم البربرانية ، ويسمون « المريميين » . . ومنهم من كان يقول : إن المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار ، فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية . . ومنهم من كان يقول لم تحبل به مريم تسعة أشهر وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب ؛ لأن الكلمة دخلت في أذنها ، وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها ، وهي مقالة إليان وأشياعه . . ومنهم من كان يقول : إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت ، كواحد منا في جوهره ، وان ابتداء الابن من مريم ، وأنه مصطفى ليكون مخلصا للجوهر الإنسى صحبته النعمة الإلهية ، وحلت فيه بالمحبة والمشيئة ؛ ولذلك سمى ابن الله ، ويقولون : إن الله جوهر قديم واحد ، وأقنوم واحد ، ويسمونه بثلاثة